في السنوات الأخيرة، برز مصطلح جديد في عالم التسوق عبر منصات التواصل الاجتماعي يعرف باسم "سبافينغ" (Spaving)، وهو مصطلح يجمع بين كلمتي "الإنفاق" و"التوفير". وعلى الرغم من حداثة هذا المصطلح، إلا أن المفهوم الذي يمثله ليس جديداً. يُستخدم هذا المصطلح لوصف نوع من الاستراتيجيات التسويقية التي تشجع المستهلكين على إنفاق المزيد من الأموال بهدف تحقيق وفورات أو الحصول على عروض خاصة.
عادةً ما يتجلى مفهوم "سبافينغ" في العروض الترويجية مثل "احصل على خصم 50% عند شراء منتج ثانٍ" أو "احصل على شحن مجاني بإضافة منتج آخر إلى سلة التسوق لتجاوز حد أدنى للإنفاق". وبحسب تقرير "إيه بي سي نيوز"، فإن هذه الاستراتيجيات تدفع المستهلكين إلى إنفاق مبالغ أكبر مما كانوا يخططون له في الأصل، بهدف الحصول على "توفير" إضافي.
ورغم أن هذه الفكرة قد تبدو متناقضة، إلا أن أصحاب الأعمال يعتمدون عليها بفعالية لإغراء العملاء بزيادة مشترياتهم. من بين الأمثلة الشائعة لهذه التكتيكات، عروض "اشترِ واحداً واحصل على الآخر مجاناً" أو "اشترِ واحداً واحصل على الثاني بنصف السعر". ورغم أن المستهلك قد لا يكون بحاجة حقيقية للمنتج الإضافي، إلا أن العرض يجعله يشعر بأنه يحقق صفقة جيدة تستحق إنفاق المزيد من المال. تُعتبر الخصومات على المشتريات بالجملة مثالًا واضحًا لمفهوم "سبافينغ" (Spaving)، حيث تُمنح هذه الخصومات عند إنفاق مبلغ معين، مثل "أنفق 300 دولار واحصل على خصم بقيمة 50 دولارًا". هذا النوع من العروض يشجع المستهلكين على شراء منتجات قد لا تكون ضرورية فقط للاستفادة من الخصم المتاح.
على الإنترنت، يُعد عرض "الشحن المجاني" مثالًا آخر على "سبافينغ". كثيرًا ما يحفز هذا العرض المستهلكين على إنفاق المزيد من الأموال للوصول إلى الحد الأدنى المطلوب للحصول على الشحن المجاني. ونتيجة لذلك، قد يُضيف الأشخاص عناصر إضافية إلى عربة التسوق لم يكونوا ينوون شرائها أصلاً، وذلك لتجنب دفع رسوم الشحن. وفي بعض الأحيان، قد يتجاوز ثمن هذه العناصر تكلفة الشحن نفسها.
لكن لماذا يقع الناس في فخ الإنفاق الزائد؟ ببساطة، لأن العروض الترويجية غالبًا ما تروق للمستهلك، فتدفعه لإنفاق أموال لم يكن ينوي إنفاقها بهدف تحقيق "توفير" وهمي. في الواقع، هذه العروض غالبًا لا تكون مفيدة للمستهلك، حيث إنها تؤدي إلى عمليات شراء غير مخطط لها وقرارات مالية غير مدروسة. تستخدم الشركات استراتيجيات مختلفة للتأثير على المستهلكين ودفعهم للإنفاق، مثل تثبيت سعر مرتفع بجانب السعر المخفض للإيحاء بجودة المنتج، أو استخدام عبارات مثل "كمية محدودة" لتحفيز الشراء الفوري. ومع أن هذه الأساليب قد تبدو مغرية، إلا أنها تحمل في طياتها سلبيات مثل تجاوز الميزانية المخصصة وشراء أشياء غير ضرورية. على سبيل المثال، قد يشعر المستهلك بإغراء شراء منتج إضافي للحصول على شحن مجاني، ما يدفعه لتجاوز ميزانيته. وقد يؤدي الشراء بكميات كبيرة من المواد سريعة التلف إلى هدر المال بسبب فساد هذه المنتجات. لتجنب الوقوع في فخ "سبافينغ"، يُنصح بتجنب إشعارات التخفيضات، والالتزام بقائمة تسوق محددة مسبقاً، والابتعاد عن المتاجر المفضلة التي تحفز الشراء الاندفاعي، وإجراء مراجعة دورية للإنفاق لتعزيز الوعي المالي، وحذف تفاصيل الدفع المخزنة مسبقاً، والدفع نقداً لتقليل عمليات الشراء الاندفاعية.
المصدر: وكالات