في ظلّ المظاهرات التي تشهدها العديد من المدن المغربية، والتي رافقتها في بعضها أعمال شغب وتخريب طالت مؤسسات عمومية وخاصة، يتابع الرأي العام بقلق هذا المشهد المتصاعد. وقد أكّد خبراء القانون أن القانون الجنائي المغربي يفرض عقوبات صارمة بحق مرتكبي هذه الأفعال، قد تقود إلى الحكم بالإعدام أو السجن المؤبد، بحسب ظروف الجريمة.
الطابع الإجرامي للتخريب والعنف
أفاد أحمد والي علمي، رئيس قطب الدعوى العمومية وتتبع تنفيذ السياسة الجنائية برئاسة النيابة العامة، بأن أعمال التخريب وإضرام النار والعنف التي تستهدف الممتلكات العامة أو الخاصة، وتُرتكب عقب وقفات احتجاجية غير مرسَّى لها قانونياً، لا تمتّ إلى حرية التعبير بأي صِلة. وأكد أن هذه الأفعال تُعد جرائم يعاقب عليها القانون الجنائي بعقوبات سجنية ثقيلة، تتراوح في العادة بين 10 و20 سنة، وقد تصل في بعض الحالات إلى 30 سنة أو المؤبد إذا استُوفِيت ظروف تشديد.
من جانبه، أوضح المحامي محمد أشكور أن الفصل 580 من القانون الجنائي المغربي ينص على أن إضرام النار عمداً في المؤسسات أو الممتلكات التابعة للدولة أو الخاصة يُصنّف جناية خطيرة، عقوبتها تتراوح بين عشرين سنة إلى السجن المؤبد. كما نوَّه بأن الفصل 595 من القانون يعاقب من يخرب الممتلكات العامة أو التابعة للدولة بعقوبة تتراوح بين شهر وسنتين، بناءً على خطورة الأفعال وسياق ارتكابها.
في كثير من الحالات، تضيف أشكور، تترافَق أعمال التخريب مع جرائم أخرى مثل السرقة. مثلاً:
الفصل 505: السرقة العادية، بعقوبة بين سنة إلى خمس سنوات.
الفصل 506: سرقة الأشياء قليلة القيمة (“زهيدة”)، بعقوبة من شهر إلى سنتين.
الفصل 507: السرقة باستعمال السلاح، قد تصل إلى المؤبد.
الفصل 508: السرقة في وسائل النقل أو الطرقات العامة، بعقوبة من 20 إلى 30 سنة.
الفصل 509: السرقة المقترنة بالعنف أو التهديد بالسلاح أو في الليل أو بالتسلق، بعقوبة من 10 إلى 20 سنة.
المحامي محمد ألمو من هيئة الرباط شدد على أن ما تشهده بعض الاحتجاجات لا يمكن تصنيفه كمظاهرات سلمية، بل أقرب إلى “تجمهر تخريبي” يشارك فيه أشخاص ملثمون يعتدون على الممتلكات العامة والخاصة، يضرمون النار، يقتحمون المحلات ويسرقونها. وحذّر من أن حتى المساهمة الفعلية في فعل بسيط مثل كسر زجاج أو دفع باب قد تُعتبر مساهمة جنائية تستوجب عقوبة.
كما أشار إلى خطورة محاولات اقتحام مقار الدرك الملكي، موضحًا أن هذه المرافق تُعتبر بموجبه “ثكنات عسكرية” قانونياً، ويحق للقوات استخدامها للدفاع عن النفس. وأكد أن سقوط أسلحة بيد مُخربين أو جهات مجهولة قد يُصنّف الفعل في خانة “الإرهاب” ويُستدعى معه تطبيق عقوبات مشددة قد تصل إلى الإعدام.
ختامًا، دعا ألمو المواطنين إلى التمييز بين التظاهر السلمي المشروع وبين أعمال التخريب، معلِّلاً أن المقاربة الأمنية في البداية ربما لم تُدبر بالشكل الأمثل، مما ساهم في تحول بعض الاحتجاجات إلى أعمال عنف. وأكد أن القانون واضح: كل اعتداء على ممتلكات أو على القوات العمومية أو استعمال السلاح يدخل ضمن جنايات يعاقب عليها بشدة.
كما دعا إلى وحدة الصفّ في مواجهة مخططات التخريب، معتبرًا أن الممتلكات العامة والخاصة – مؤسسات، بنوك، مقرات إدارية، سيارات، طرقات – هي ملك لجميع المواطنين، واعتداء عليها يمثل اعتداء على الوطن ككل.
خلفية تشريعية قانونية
من مراجع القانون الجنائي المغربي:
ينص الفصل 580 على أن من أوقد النار عمدًا في مبانٍ أو مساكن أو محلات معدّة للسكنى (سواء كانت مملوكة له أو لغيره) يُعاقب بالعقوبة القصوى وهي الإعدام. المصدر
ينص الفصل 581 على عقوبة السجن من 10 إلى 20 سنة في حالة إضرام النار عمداً في أشياء غير مملوكة للفاعل (مبانٍ غير مسكونة، أخشاب، مزروعات، محلات غير معدّة للسكنى، عربات) المصدر
ينص الفصل 582 على عقوبة السجن من 5 إلى 10 سنوات في حال إضرام النار عمداً في شيء مملوك له من الأمور المذكورة في الفصل 581، إذا تسبب في ضرر للغير. المصدر
يُطبَّق الفصل 584 على من خرب عمدًا بواسطة المتفجرات أو مواد متفجرة في مبانٍ أو محلات أو ممتلكات منقولة أو عقارية، مع اعتبار محاولة الجريمة كالجريمة التامة. المصدر
في الحالات الأقل خطورة، فإن المتسبب عمدًا في إتلاف ممتلكات منقولة مملوكة للغير يُعاقب بمقتضى الفصل 595 كجنحة، وقد تكون عقوبته حبسًا وغرامة، حسب الأمر القضائي. المصدر
في الحالات التي لا تدخل ضمن الجرائم الكبرى (580 إلى 607)، يُعاقب المتعمد بإحداث أضرار بمال منقول وفق أحكام قضاء القرب، بنسبة غرامة مالية تتراوح بين 800 و1200 درهم حسب نصوص قانونية مطبقة المصدر
هذه المقتطفات القانونية تؤكد أن المشرّع المغربي قد صاغ عقوبات مشدَّدة للوصول إلى مرتكبي الجرائم الأصغر قبل الكبرى، بهدف ردع الانفلات الأمني